عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
334
نوادر المخطوطات
عليك أبا عبيدة فاصطنعه * فإن العلم عند أبي عبيده وقدّمه وآثره عليه * ودع عنك القريد بن القريده لسان أبى عبيدة : ولست أعنى به فصاحته ونصاعة بيانه ، فقد كان أبو عبيدة كما أسلفت القول ذا لثغة ، بعيدا من أن يقيم العربية ، وإنما أعنى حدّة لسانه ، فقد ذكر الرواة أن أبا عبيدة حين توفّى لم يحضر جنازته أحد ، لأنه لم يكن يسلم من لسانه أحد لا شريف ولا غيره . ويروون أن الأصمعي كان إذا أراد الدخول إلى المسجد قال : انظروا لا يكون فيه ذلك . يعنى أبا عبيدة ، خوفا من لسانه . ولقد حمل أبو عبيدة لسانه ذلك معه إلى فارس . قالوا « 1 » : خرج أبو عبيدة إلى بلاد فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلالىّ ، فلما قدم عليه قال لغلمانه . احترزوا من أبى عبيدة فإن كلامه كلّه دق . ثم حضر الطعام فصبّ بعض الغلمان على ذيله مرقة ، فقال له موسى : قد أصاب ثوبك مرق ، وأنا أعطيك عوضه عشرة ثياب . فقال أبو عبيدة : لا عليك فإنّ مرقك لا يؤذى ! - أي ما فيه دهن - ففطن لها موسى وسكت . وكان لقوة بداهته فضل كبير في نجاحه عند الولاة وأصحاب السلطان . يقول أبو عبيدة « 2 » : لما قدمت على الفضل بن الربيع قال لي : من أشعر الناس ؟ فقلت : الراعي
--> ( 1 ) ابن خلكان 2 : 107 . ( 2 ) ابن خلكان 2 : 107 .